حيدر حب الله

18

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

بعدم غياب التسميات والتوصيفات الإلهية النصيّة عن ثقافتنا العامّة ، بحيث قد تجد الفيلسوف يعبّر بواجب الوجود أكثر مما يعبّر بكلمة ( الله ) نفسها في بعض الأحيان ، فسلامة المسيرة العقدية والإقرار بضعف قدراتنا العقليّة عن فهم المسألة الإلهية يستدعيان قدراً من الانتباه لهذا الموضوع . وأيّ حرج في تسمية الله سبحانه بأنّه الله والعالم والقدير بدل الدخول في مساحة قلقة في التسميات بحيث تغلب على المساحة الدينية نفسها ، مثل أصل الأصول واسطقسّ الأسطقسات ، وغيب الغيوب ، والضرورة الأزليّة ، وغير ذلك . ولعلّ في تعبير الخواجة نصير الدين الطوسي ما ينفع هنا ، إذ بعد أن جوّز التسمية ، ذهب إلى أنّها تنافي الأدب مع الله سبحانه ، ما لم يرد الاسم منه تعالى . وبناءً عليه ، فالقضيّة غير متفق عليها ، وهي محلّ جدل ، وكثير من الفلاسفة والعرفاء والمتصوّفة لا يميلون إلى توقيفيّة الأسماء ، ولهذا يجوّزون لأنفسهم إطلاق أسماءٍ على الله تعالى يرونها كماليّةً مثل واجب الوجود ، فلا نستطيع أن نُشكل عليهم - كما ذكرتم في سؤالكم - بأنّكم تقولون بتوقيفيّة الأسماء ، لكن في الوقت عينه تقولون على الله كلمة : واجب الوجود ؛ لأنّ الذي يقول هذه الكلمة لا يرى حرمة إطلاق أيّ اسم على الله يرى فيه كمالًا ، وهو لا يؤمن أساساً بتوقيفية الأسماء شرعاً ، ولهذا لو تلاحظون أنّ الفقهاء الذين لهم مشربٌ عرفاني أو فلسفي لا يقولون فقهياً بتوقيفية الأسماء ، ولعلّ نفوذ الاتجاه العرفاني والصوفي والفلسفي في الفكر الشيعي خلال القرون الأخيرة جعل الثقافة الشيعية غير آبية عن استخدام مثل كلمة واجب الوجود فليلاحظ جيداً ، مع أنّ نصوص بعض قدماء الشيعة توحي بتوقيفية الأسماء . وأشير أخيراً إلى أنّ القول بتوقيفية الأسماء مغاير للقول بالتوصيف ، فإذا